• The text size have been saved as 95%.
  • The text size have been saved as 100%.

هدف الأقلية تعويم حكومة السنيورة لانها تملك فيها الثلث المعطل!

Printer-friendly versionPrinter-friendly versionSend to friendSend to friend

يحرص البطريرك الماروني الكاردينال نصر الله صفير على تحذير زواره ومن ورائهم كل اللبنانيين والمسؤولين والقيادات السياسية في شكل مستمر، الى ان اوضاع لبنان صعبة وسيئة وما من شيء يدل على ان حمامة نوح ستحمل غصن السلام والاستقرار لهذا البلد المعذب منذ عقود، واللافت ان تحذيرات البطريرك هذه تترافق مع اجواء اخرى مقلقة تنقلها وسائل الاعلام في لبنان وفي عدد من دول الجوار، يتحدث بعضها مثلا، كصحيفة الوطن السورية «ان احداثا خطيرة يتوقع حصولها في المنطقة ولبنان» الى شائعات بالغة السوء تعيد نسج سيناريوات قديمة حول خطة اميركية - اوروبية - اسرائيلية لحل في المنطقة يقوم على فتنة سنية - شيعية قد تبدأ في لبنان وتمتد الى العراق، او العكس بالعكس، وتنتهي بتغيير ديموغرافي يسمح بتوطين الفلسطينيين السنة في اماكن وجودهم، ومع امتداد الى مناطق اخرى يجري تهجير سكانها، وان ملامح هذا المخطط سوف تظهر شيئا فشيئا مع انسحاب القوات الاميركية من العراق، ومع قرب انتهاء المهلة التي اعطاها الغرب لايران حتى تكشف عن خططها بالنسبة الى نشاطها النووي. 
 
هذا النوع من الاخبار والتسريبات والشائعات بدأ تحديدا منذ تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة التي تضم تقريباً جميع الصقور الاسرائيليين الذين نادوا سابقا وينادون حاليا بقيام دولة يهودية نقية في اسرائيل واخرى فلسطينية اسلامية، نقية في قطاع غزة وما تبقى من الضفة الغربية، بعدما فرغت فلسطين الطبيعية تقريباً من المسيحيين، وجاء دور العراق لتفريغه من مسيحييه، وبذلك يسهل قيام دول طائفية، اذا نجح سيناريو اشعال فتنة سنية - شيعية في لبنان، يشارك فيها الفلسطينيون بضغط ومبادرة من الاصوليين المتغلغلين في المخيمات الفقيرة المزدحمة بالسكان. 
 
في اجواء النار تحت الرماد هذه التي تتأجج في العواصم العربية، جرت الانتخابات النيابية في لبنان وفازت قوى الرابع عشر من اذار بأكثرية النواب، وكلّف رئيس تكتل «لبنان اولاً» النائب سعد الحريري بتشكيل الحكومة الثانية في عهد الرئيس العماد ميشال سليمان، وبدلاً من ذهاب قوى الثامن من اذار الى المشاركة في الحكم من دون شروط، تقديراً منها اولاً للنائب الحريري الذي اعلن رغبته بتشكيل حكومة وحدة وطنية وشعوراً منها ثانياً، بحجم المخاطر المحدقة بلبنان والمنطقة، والتي حكمت موقف الحريري الانفتاحي بعد المواجهات الصعبة في الفترة التي سبقت تشكيل حكومة تصريف الاعمال الحالية، عمدت بعد اطمئنانها الى انتخاب الرئيس نبيه بري رئيسا للمجلس النيابي للمرة الخامسة، الى رفع سقف شروطها من تحت الطاولة، بعدما اوحت من فوق الطاولة انها مع تسهيل مهمة الرئىس المكلف وبدا بوضوح ان تكتل الثامن من آذار «يحور ويدور» حول الثلث المعطل فيسميه احيانا النسبية واحيانا الضمانات وضمن مبدأ توزيع المهام والادوار وعلى قاعدة ليونة في الشكل وتصعيد في المضمون يتناوب قياديو 8 آذار «على الرخي والشد» لإعطاء انطباع الى الناس في الداخل والخارج انهم ايجابيون اما من يعرقل مهمة الرئىس المكلف فحلفاؤه وتحديداً المسيحيون منهم وهم - اي الحلفاء يريدون تحويل الرئىس المكلف الى طرف ويفترض به او يكون لجميع اللبنانيين اما لماذا يقبلون بأن يكون رئىس المجلس النيابي طرفاً ويعلن انه طرف ورأس حربة مع 8 آذار فهذا سؤال لا يجيبون عليه وكأن المطلوب من سعد الحريري ان يتنكر لحلفائه الذين دفعوا معه ضريبة الدم من اجل استقلال لبنان وسيادته. 
 
منطق تكتل 8 اذار هذا ومحاولات ضرب تحالف 14 اذار لا يمكن أن تؤسس لحكومة وحدة وطنية ولا الى وحدة وطنية على صعيد الشعب ورئىس حزب الكتائب الرئىس الشيخ امين الجميل عندما يدعو الى تشكيل حكومة من الاكثرية النيابية فإن دعوته هذه تكون رداً على وسائل التفجير والعرقلة وعلى الفوقية التي يمارسها بعض قياديي الثامن من آذار خصوصا عند تأكيدهم بأنهم لن يسمحوا بتشكيل حكومة خارج مطلب المشاركة الفعلية وتكون دعوة الجميل ايضا من صلب النظام اليموقراطي البرلماني الذي يقول بحكم الاكثرية ومعارضة الاقلية. 
 
يكفي 14 اذار فخرا انها بعد تجارب الماضي السيئة وبعد تحسسها بالأخطار التي تحوم فوق سماء هذه المنطقة قبلت بالتنازل عن حقوقها الشرعية ودعت الى قيام حكومة وحدة وطنية وبالتالي اصبح من واجب الاقلية النيابية ان تتلقف هذه المبادرة وان تمد اليد نظيفة للتعاون دونما شروط ومطالب خصوصا انه لدى جميع الافرقاء هواجس ومخاوف وبحاجة الى ضمانات وليس عند هذا الحزب او ذاك الشخص وحسب والضمانات لا تكون حبرا على ورق بل ممارسة وطنية وشعورا بالمسؤولية وفوق كل هذا وجود اشخاص في مراكز المسؤولية يعرفون كيف يحركون ريح السلامة في اشرعة الحكم. 
 
المنطقة حبلى بالمفاجآت غير السارة وهمّ البعض كيف يحصل على وزير بالزائد وكأن هدف 8 آذار ان تبقى حكومة فؤاد السنيورة وان تُعوّم لأنها تملك فيها الثلث الذي عطل البلاد والذي لا سمح الله سوف يدمرها ان بقي.
 
فؤاد ابو زيد

الديار
No votes yet